السيد البجنوردي
243
القواعد الفقهية
تركه ضرر عليه ، بل يكون عابثا بفعله . الثالث : أن يكون له نفع فيه ، ولكن ليس في تركه ضرر عليه . الرابع : أن يكون في تركه ضرر عليه ولا شك في حكومة قاعدة لا ضرر على قاعدة ( الناس مسلطون على أموالهم ) في الصورة الأولى والثانية ، بناء على شمول قاعدة السلطنة لمورد الإضرار بالغير ، سواء كان من قصده الإضرار أم لم يكن . وأما لو قلنا بأن التصرفات التي موجبة للإضرار بالغير إذا لم يكن للمالك نفع فيه ولا في تركه ضرر عليه خارجة عن عموم قاعدة السلطنة ، فلا يبقى مجال للحكومة ، بل خروج الصورتين عن تحت عموم قاعدة السلطنة يكون بالتخصص لا بالحكومة . ولكن الإنصاف أنه لا وجه لاحتمال عدم شمول قاعدة السلطنة للصورتين : لأن ظاهر الحديث أن لكل مالك السلطنة على أنحاء التصرفات في ماله ولو كان بقصد الإضرار ، وسواء كان مستلزما للضرر على الغير أم لا ، غاية الأمر يكون ضامنا للضرر الوارد على الغير لأنه بفعله وبإتلافه . ولا يخفى أن مرادنا التصرفات التي لا يكون مستلزما للتصرف في مال الغير أو في نفسه ، مثل ( 1 ) أن يتصرف في معوله ( 2 ) بهدم دار الغير أو في مديته ( 3 ) بشق بطن الغير ، فلا ضرر يكون حاكما على قاعدة السلطنة في تينك الصورتين . وأما في الصورة الثالثة : فأيضا مقتضى ما ذكرنا في الصورتين المتقدمتين حكومة قاعدة لا ضرر على قاعدة السلطنة ، لأن سلطنة الملاك على أموالهم حكم شرعي وضعي على الأموال بعناوينها الأولية ، وقد تقدم حكومة قاعدة لا ضرر على الأدلة
--> ( 1 ) مثل للمنفى لا للنفي . ( 2 ) المعول ج معاول : أداة لحفر الأرض . ( 3 ) المدية ج مدى ومدى ومديات ومديات : الشفرة الكبيرة .